مخاطر أدوية ضعف الانتصاب المزيفة

الثلاثاء, 18 مارس 2014

أدوية علاج ضعف الانتصاب المزيفة هي أدوية احتيالية أو وهمية يتم تسويقها و/أو بيعها لعلاج ضعف الانتصاب.  ومثل الأدوية المزيفة الأخرى، قد تختلف هذه الأدوية عن الأدوية الحقيقية في جوانب كثيرة. فعلى سبيل المثال، قد تحتوي هذه الأدوية على كمية مختلفة من المادة الفعالة (المادة التي تقوم بتخفيف ضعف الانتصاب) مقارنة بالأدوية الأصلية، أو لا تحتوي على المادة الفعالة التي تدعِّي أنها تحتويها، أو تحتوي على مادة فعالة مختلفة، كما يمكن ألا تحتوي هذه الأدوية على مادة فعالة على الإطلاق.

من أين يتم شراء أدوية علاج ضعف الانتصاب المزيفة ؟

يتم تسويق أدوية ضعف الانتصاب المزيفة بشكل كبير عبر الإنترنت، عادة بسعر أقل كثيرًا من سعر الدواء الأصلي الذي يتم ابتياعه من الصيدلية، و نسبة كبيرة من الأدوية المزيفة التي يتم ضبطها عند تسويقها عبر الإنترنت هي من الأدوية التي تباع بادعاء أنها تعالج الضعف الجنسي.

إن ثلثي الرجال الذين يشترون أدوية علاج الضعف الجنسي دون وصفة طبية يقومون بذلك عبر الإنترنت. ويتم بيع نسبة تصل إلى 90% من جميع أدوية الضعف الجنسي المزيفة عبر الإنترنت، وترجح التقديرات المتحفظة أن عدد المواقع الإلكترونية التي تسوق لأدوية علاج الضعف الجنسي يصل إلى 15000 موقع إلكتروني. تستقبل هذه المواقع الإلكترونية حوالي 13 مليون مشاهدة وتبيع ما يزيد عن 2 مليون قرص لعلاج الضعف الجنسي كل شهر.

عادة لا توفر هذه "الصيدليات" غير القانونية عبر الإنترنت أي معلومات اتصال مادية، حيث لا توفر في العادة اسم الصيدلي الذي يفترض أنه من قام بصرف الدواء، كما لا تطلب وصفات طبية للتزويد بالأدوية التي يتم صرفها فقط بوصفة طبية. وقد أبلغت دراسة أوروبية أن نسبة 94% من مواقع الصيدليات التي تم مسحها عبر الإنترنت لا تذكر اسم صيدلي، وأن 90% منها لا يطلب وصفة طبية، وأن نسبة 85% منها لا تمتلك عنوانًا حقيقيًا.

ويتم تهريب أدوية ضعف الانتصاب المزيفة في بعض الصيدليات وبيعها في السوق السوداء.

ما الفرق بين علاجات ضعف الانتصاب الحقيقية و المزيفة ؟

أظهرت التحليلات المعملية لأدوية ضعف الانتصاب المزيفة التي تم ضبطها وجود اختلافات  ملحوظة في التركيب بينها وبين نظيرتها الحقيقية (أي الفروق في أنواع المكونات الموجودة وكمياتها).

تتنوع جرعات المادة الفعالة الموجودة في الأدوية المزيفة ما بين عدم وجود  مادة فعالة على الإطلاق إلى كونها تحتوي ضعف جرعة الدواء الذي يفترض أنها تقليد له. 10% فقط من الأدوية ا المزيفة التي تم اختبارها ثبت أنها تحتوي على كمية مادة فعالة تقع في نطاق 10% من الكمية المفترض وجودها في المنتج الأصلي. وعلى الرغم من ذلك، فإن احتواء الدواء على نفس كمية المادة الفعالة لا يعني أن الدواء المزور هو نفس الدواء الأصلي بالضبط. فإذا تم تخزين الدواء بشكل غير سليم أو تم تعدي تاريخ الاستخدام أو استخدام مادة فعالة من مصدر مختلف، فإن الطريقة التي يتم امتصاص الدواء بها في الجسم قد تختلف عن الدواء الأصلي.

كما اتضح أن أدوية ضعف الانتصاب المزيفة قد تحتوي على مواد محتملة الخطورة، مثل الطلاء التجاري وبودرة التلك وحبر الطباعة.

لماذا تنتشر أدوية ضعف الانتصاب المزيفة بشكل كبير؟

توفر أدوية ضعف الانتصاب المزيفة صناعة مربحة لمزوري الأدوية. إن هذه الأدوية مرتفعة الثمن وتمكّن صانعي الأدوية المزيفة من جني أرباح كبيرة، خاصة إذا قاموا بتثبيت تكاليف التصنيع مع عدم وضع المواد الفعالة الموجودة في الأدوية الأصلية، وحتى الأدوية ا المزيفة التي تحتوي على مادة فعالة توفر للتجار أرباح باهظة تصل إلى 2000%. إن ربح مبيعاتهم يقدر بعشر أضعاف ربح الهيروين.

هناك سبب آخر وراء سهولة تزوير أدوية ضعف الانتصاب هو أن ضعف الانتصاب مشكلة عادة ما يخجل الرجال من مناقشتها مع أطبائهم، ويستفيد صانعو الأدوية المزيفة من هذه القابلية عن طريق جعل منتجاتهم متوفرة دون وصفة طبية، مما يمكّن الرجال من الحصول على الأدوية دون طلب المشورة الطبية.

لماذا يشتري الأشخاص أدوية ضعف الانتصاب المزيفة ؟

هناك الكثير من الأسباب وراء اختيار الأفراد لشراء أدوية ضعف الانتصاب المزيفة.

  • التحايل على نظام الرعاية الصحية

يعتقد الأشخاص الذين يقومون بشراء أدوية ضعف الانتصاب المزيفة أن حاجتهم للمنتج هي حاجة طبية، وعلى الرغم من ذلك، فإن عددًا كبيرًا منهم لا يقوم بزيارة الطبيب لمناقشة مشكلة ضعف الانتصاب، ربما لأنهم مصابين بخجل شديد، وبدلاً من ذلك، فإنهم يشخصون حالتهم ذاتيًا، وتزيد نسبة الرجال الذين يشترون أدوية ضعف الانتصاب المزيفة دون استشارة أخصائي الرعاية الصحية عن 30%.

  • أسباب مادية

علاوة على كون أدوية ضعف الانتصاب المزيفة متوفرة دون وصفة طبية، فإنها عادة ما تكون أرخص ثمنًا بشكل كبير من نظيرتها الأصلية، وعلى الرغم من ذلك، فإن المخاطر الصحية الكثيرة المحتملة لهذه الأدوية قد تعني أن تكلفتها الإجمالية أكبر.

المخاطر الصحية المصاحبة لأدوية ضعف الانتصاب المزيفة

تعتمد المخاطر الصحية المصاحبة لأدوية ضعف الانتصاب المزيفة على المنتج المقلد. ومن غير المرجح أن تسبب الأدوية المزيفة التي لا تحتوي على مادة فعالة ضررًا على صحة الشخص (ما لم تحتوي على مكون سام)، لكنها لن تعالج الحالة. عند ذلك قد يصاب الرجال بخيبة الأمل ويظنون أنه لا يمكن علاج حالة ضعف الانتصاب، وقد يثنيهم ذلك عن طلب العلاج المتخصص لمشكلة ضعف الانتصاب في المستقبل.

يسبب عدم علاج ضعف الانتصاب نقص جودة الحياة وزيادة خطر المشاكل النفسية، ومنها التوتر والاكتئاب وضعف الثقة بالذات. إن وظيفة الانتصاب عند الرجل تؤثر على الوظيفة الجنسية عند شريكته، وهي سبب شائع لانهيار العلاقة الزوجية. وعلاوة على ذلك، فإن ضعف الانتصاب يعد عامل خطورة للكثير من الحالات الصحية المزمنة، والتي يكون بعضها مهددًا للحياة، مثل  الأمراض القلبية الوعائية والسكري والمتلازمة الأيضية واختلال مستوى الدهون وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الغدد الصماء. عادة ما يقوم الأطباء عند تقييم ضعف الانتصاب بالفحص للبحث عن الإصابة بهذه الحالات وعلاجها عند الحاجة. إن الرجال الذين لا يقومون بزيارة الطبيب يفقدون فرصة فحص صحتهم العامة.

إن الأدوية التي تحتوي على جرعات غير صحيحة من المادة الفعالة المذكورة، أو التي تحتوي على مواد غير فعالة أو مواد فعالة أخرى دون ذكر هذه المواد قد تسبب مشاكل صحية خطيرة.

تجاوز جرعة الدواء، السمية، موانع الاستعمال، والتداخلات

هناك احتمال لحدوث تجاوز للجرعة وتداخل دوائي إذا كانت كمية المادة الفعالة في الدواء أكبر من الكمية المذكورة، أو عندما يتم استخدام بديل للمادة الفعالة. إن التداخلات الدوائية هي تداخلات يمكن أن تحدث عندما يتم تناول دواءين في نفس الوقت. ففي بعض الأحيان تكون الأدوية غير متوافقة وتتداخل بشكل خطير، مما يجعل صحة الشخص في خطر، ويكون من الصعب تقييم التداخلات الدوائية عندما تكون المادة التي تسبب التداخل غير معروفة.

إن مثبطات إنزيم فوسفودايستراز 5 مثل الفياجرا والسيالس والليفيترا هي مواد معروفة بالتفاعل مع الأدوية التي تحتوي على النيترات حيث تسبب انخفاضًا خطيرًا في ضغط الدم. من الشائع استخدام الأدوية المحتوية على النيترات لعلاج السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول في الدم، ويحظر استخدام الأدوية المحتوية على النيترات بالتزامن مع مثبطات إنزيم فوسفودايستراز 5، بمعنى أن الأشخاص الذين يستخدمون الأدوية المحتوية على النيترات لا يمكنهم استخدام مثبطات إنزيم فوسفودايستراز 5. إن الحالات التي تستخدم هذه الأدوية في علاجها هي جميعها حالات شائعة في الرجال المصابين بضعف الانتصاب، مما يرجح أن نسبة كبيرة من الرجال الذين يستخدمون أدوية ضعف الانتصاب المزيفة يتعرضون لخطر التداخلات الدوائية القاتلة المحتملة.

المكونات غير المدرجة

قد تكون المكونات غير المدرجة مكونات سامة. قد يحدث ذلك بسبب كون هذه المواد في الأصل خطيرة على صحة الإنسان (مثل الطلاء التجاري). كما أن المكونات غير المدرجة التي تكون آمنة لاستهلاك الإنسان قد تصبح خطيرة إذا تم دمجها في أدوية ضعف الانتصاب. على سبيل المثال، تم اكتشاف وجود أدوية تستخدم لعلاج السكري في أدوية ضعف الانتصاب المزيفة. فبينما يمكن تناول هذه الأدوية بشكل آمن من قِبَل المصابين بالسكري، فإنه في الأشخاص غير المصابين بالسكري قد تسبب هذه الأدوية نقصًا مميتًا في سكر الدم.

إذا كانت إحدى المواد الفعالة غير مدرجة أو تم إدراجها باسم مادة فعالة أخرى، فقد يكون من المحظور تناولها لمجموعة أخرى من الأشخاص، حتى إذا كانت المادتان تستخدمان لعلاج نفس الحالة. على سبيل المثال، فإن الرجال الذين يتعاطون الأدوية المحتوية على النيترات، مما يمنع استخدام مثبطات إنزيم الفوسفودايستيراز 5 ،قد يختارون بدلاً من ذلك استخدام علاج ضعف الانتصاب الطبيعي، وبينما تدّعي هذه المنتجات أنها طبيعية بالكامل، إلا أن تحليل الأدوية التي تباع في السوق السوداء في أستراليا وأوروبا أظهر أن أدوية ضعف الانتصاب المزيفة "الطبيعية" تحتوي في العادة على مثبطات إنزيم الفوسفودايستراز 5.

وحتى في الحالات التي تكون فيها المادة الفعالة الصحيحة موجودة بالكمية الصحيحة، فإن الأشخاص يمتلكون فرصًا محدودة لتلقي المعلومات عن موانع الاستعمال عندما يشترون دواء من مصادر غير قانونية عبر الإنترنت أو من الصيدلية دون وصفة طبية. توفر بعض المواقع وصفات طبية من أطباء الإنترنت، ولكنها عادة ما تكون غير واضحة سواء كان هؤلاء "الأطباء" برامج حاسوبية أو أشخاص فعليين، وسواء كان لديهم أي مؤهلات طبية أم لا. و قد ثبت أن بعض الرجال الذين يجب ألا يستخدموا مثبطات إنزيم الفوسفودايستراز 5 قد تم "وصف" هذه الأدوية لهم عن طريق استشارات عبر الإنترنت.

التحايل على نظام الرعاية الصحية

هناك مخاطر مصاحبة للتحايل على نظام الرعاية الصحية عن طريق شراء الأدوية التي لا تستخدم دون وصفة طبية من السوق السوداء. إن الأشخاص المصابين بضعف الانتصاب الحقيقي قد يظلون دون علاج لأن الأدوية المزيفة التي قاموا بشرائها لا تحتوي على جرعة فعالة من المادة الفعالة المذكورة، وقد يسبب ذلك إثناء المرضى عن طلب العلاج المتخصص في المستقبل لأنهم يعتقدون أنه لن يجدي معهم.

كما أن الحالات الطبية الأخرى الكامنة خلف ضعف الانتصاب تظل دون تشخيص عندما يستخدم شخص ما علاجًا مزورًا. إن 65% من الرجال الذين تم تشخيص حاجتهم طبيًا لعلاج ضعف الانتصاب، لكنهم عالجوا أنفسهم ذاتيًا بأدوية مزورة بدلاً من استشارة أطبائهم، يفقدون فرصة أن يتم فحصهم بحثًا عن وجود حالات عادة ما تكون متزامنة مع ضعف الانتصاب وتكون السبب الكامن وراؤه، ويتضمن ذلك حالات طبية خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، والتي تكون مصحوبة بمعدل اعتلال ووفاة كبير وقد تظل دون تشخيص ودون علاج عندما يتحايل الشخص على نظام الرعاية الصحية.

إن إدراك الأشخاص لمشاكلهم الصحية قد لا يكون بالضرورة دقيقًا بالمعنى الطبي. إن 35% من الرجال الذين يعالجون أنفسهم ذاتيًا بأدوية ضعف الانتصاب المزيفة يعانون من أعراض لا تستحق تشخيص "ضعف الانتصاب" طبياً ولا يحتاجون لأن يتم وصف العلاج الطبي لهم. إن هؤلاء الرجال من المفترض أنهمه لن يحصلوا على وصفة طبية من أطبائهم.

حتى إذا تم تأكيد إصابة رجل ما طبيًا بضعف الانتصاب، فقد لا يتلقى العلاج الدوائي إذا كان السبب الكامن وراء ضعف الانتصاب لديه عوامل نفسية - وتضم توتر الحياة والاكتئاب - أكثر من العوامل البيوفيزيائية. في هذه الحالات، يتم تحديد التدخلات النفسية بدلاً من العلاج الدوائي. كما يمكن أن يكون السبب الكامن وراء ضعف الانتصاب هو وجود خلل هرموني يتطلب العلاج بالاستبدال الهرموني، والذي لا تكون مثبطات إنزيم الفوسفودايستراز 5 فعالة في علاجه.

بغض النظر عن السبب الكامن، فإن معظم الرجال المصابين بضعف الانتصاب يكونون مصابين بأعراض عاطفية، مثل الاكتئاب ونقص احترام الذات. لذا فإن أكثر الوسائل فعالية لعلاج ضعف الانتصاب هي المنهج الشامل الذي يجمع بين التدخلات الدوائية والنفسية (مثل الاستشارة) والهرمونية (مثل التستوستيرون) والتدخلات الأخرى. لذلك فإن الرجال الذين يقومون بشراء أدوية ضعف الانتصاب المزيفة لا يتلقون طريقة العلاج الأكثر فعالية، حتى إذا كانت الأدوية التي يشترونها تقليد جيد للأدوية الأصلية (وفي العادة هي ليست كذلك).

نصائح لتجنب أدوية ضعف الانتصاب المزيفة

يمكن للنصائح التالية أن تساعدك على تجنب شراء أدوية ضعف الانتصاب المزيفة:

  • لا تتردد في التحدث مع طبيبك بشأن المشاكل الجنسية مثل ضعف الانتصاب. إنها مخاوف صحية مشروعة تؤثر على نسبة كبيرة من الرجال. إن طبيبك لن يحكم عليك، وقد يتمكن من علاج حالتك.
  • لا تقم بشراء الأدوية التي لا تتضمن معلومات عن دواعي الاستعمال والشركة المصنِّعة ودفعة وتاريخ التصنيع وتاريخ انتهاء الصلاحية.
  • كن حذرًا من عروض الإنترنت التي تبدو جيدة أكثر من اللازم - إذا كان سعر الدواء على الإنترنت أقل بصورة ملحوظة من سعره في الصيدلية، أو إذا كانت الوصفة الطبية غير مطلوبة لشراء الأدوية التي لا تباع إلا بوصفة طبية، أو إذا كان الموقع الإلكتروني لا يوفر عنوانًا ماديًا أو تفاصيل الاتصال، فإنه من المرجح أن المنتجات التي يتم بيعها هي منتجات احتيالية.
  • استشر طبيبك قبل استخدام الدواء لأول مرة.